سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

10

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

وبعد : فإنّ الحديث عن آل محمّد عليهم السّلام ذو شجون ، فذكرهم يحيي القلوب ، لما لهم من فضائل ومقامات ، وفواضل وكرامات ، فحديثهم نور ، وأمرهم رشد ، وهم أقرب الطرق إلى جدّهم المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، فهم أدرى بما عنده ، لأنّهم أهل بيته ، وموضع سرّه في أمّته ، سيّما أمّهم الطهرة الطاهرة ، والدرّة الفاخرة ، سيّدة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، وحليلة أفضل الأوصياء ، وأمّ الأئمّة النجباء ، فاطمة الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها . فهي ابنة الرسول وحبيبته ، والوحيدة التي خلّفها في أمّته ، حيث مثّلته في نوره وخلقه ، وأدبه ومنطقه ، فكانت الامتداد لوجوده الذي تجسّد فيها ، وفي ذرّيتها وبنيها . وحيث إنّ اللّه تعالى قد اجتباهم ، وحباهم بما به حباهم ، وفضّلهم على من سواهم ، كان الحديث عنهم ذو أشجان ، ومآسي وأحزان ، لما حلّ بهم بعد جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، من البلاء والمصائب ، والآلام والمتاعب ، فلم يمض نصف قرن - خمسون عاما - على وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا وهم كلّهم قد مضوا بين شهيد ومسموم ومذبوح ، فقد قتل علي عليه السّلام في محرابه ، وسمّ الحسن عليه السّلام في كبده ، وذبح الحسين عليه السّلام من وريده ! ! وأمّا أمّهم فاطمة عليها السّلام فلم تمض فترة طويلة على وفاة أبيها حتّى قضت ( بعد خمسة وسبعين يوما فقط ) مهضومة ، شاكية ، ثمّ باكية ، واجدة ، غضبى ! . لماذا ؟ وممّاذا ؟ إنّ الأحداث التي توالت منذ أن أغمض الرسول صلّى اللّه عليه وآله عينيه ، ولمّا يقبر جسده الشريف ، وحتّى وفاة ابنته الوحيدة فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ، لهي من أصعب الحوادث وآلمها على الإسلام ، وعلى آل البيت عليهم السّلام ، ومن أسوأها على